محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

16

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ثم يقول : " هذا وإني لما رَتَبْتُ رُتوب ( 1 ) الكعب في مجالسة العلماء السادة ، وثبت ثبوتَ القُطب في مجالس العلم والإفادة ، ولم أزل منذ عرفت شمالي من يميني مشمراً في طلب معرفة ديني أتنقل في رتبة الشيوخ من قُدوة إلى قُدوة وأتوقَّل ( 2 ) في مدارس العلوم من ربوة إلى ربوة ولم يزل يَرَاعي للطائف الفوائد نواطف ( 3 ) وبناني للطف المعارف قواطف لم يكن حتماً أن يرجعَ طرف نظري عن المعارف خاسئاً حسيراً ، ولم يجب قطعاً أن يعودَ جناحُ طلبي للفوائد مهيضاً كسيراً ، ولم يكن بِدْعاً أن تنسمتُ من أعطارها روائح ، وتبصرتُ من أنوارها لوائح أشربت قلبي محبةَ الحديث النبوي ، والعلم المصطفوي ، فكنتُ ممن يرى الحظ الأسنى في خدمة علومه ، وتمهيدِ ما تعفى من رسومه ، ورأيتُ أولى ما اشتغلتُ به ما تعيَّن فرض كفايته بعدَ الارتفاع ، وتضيّق وقت القيام به بعدَ الاتساعِ من الذب عنه ، والمحاماة عليه ، والحثَّ على اتباعه ، والدعاء إليه ، فإنه علْمُ الصدر الأول ، والذي عليه بعدَ القرآن المُعوِّلُ ، وهو لعلوم الإسلام أصل وأساس ، وهو المفسر للقرآن بشهادة { لتبين للناس } وهو الذي قال الله فيه تصريحاً { إنْ هُو إلا وَحْي يوحى } وهو الذي وصفه الصادق الأمين بمماثلة القرآن المبين ، حيث قال في التوبيخ لكل مترف إمَّعة " إنِّي أُوتيتُ القُرآنَ ومِثلَه مَعه " ( 4 ) . لذلك فقد رسخ هذا الإمامُ في علوم القرآن والسنة حتى فاق أقرانه ، وزاحم شيوخَه وتخطاهم ، وبلغ مِن علوم الاجتهادِ ما لم يبلُغْه أحدٌ منهم .

--> ( 1 ) في القاموس رتب رتوباً ثبت ولم يتحرك . ( 2 ) في القاموس : وقل في الجبل : صعد . ( 3 ) أي أن أقلامة لم تزل سائلة بلطائف الفوائد . ( 4 ) الروض الباسم 5 .